الذهبي
928
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
أبي سريج ، وأحمد بن جبير الأنطاكيّ ، وأبو حمدون الطيب بن إسماعيل ، وأبو موسى عيسى بن سليمان الشيزري . وَرَوَى عَنْهُ : أبو عُبَيْد القاسم بْن سلام ، ويحيى الفرّاء ، وخَلَف البزار ، وعدة . قال خَلَف : أولَمْتُ وليمةً فدعوت الكِسائيّ ، واليَزِيديّ ، فقال اليَزِيديّ : يا أبا الحَسَن ، أمورٌ تبلُغُنا عنك ننكر بعضها ، فقال الكسائي : أومثلي يخاطَبُ بهذا ؟ وهل مع العالم إلا فَضْلُ بُصاقي في العربية ، ثمّ بَصَق ، فسكت اليَزِيديّ . وللكِسائيّ كُتُب مصنَّفة ، منها : كتاب " معاني القرآن " ، " ومختصر النَّحْو " ، وكتاب في القراءات ، وكتاب " النوادر الكبير " ، وتصانيف أُخر . وقيل : إنّما عُرف بالكِسائيّ ؛ لأنّه أيّام قراءته على حمزة كان يلْتَفّ في كساء ، فلقَّبه أصحاب حمزة بالكِسائيّ . أبو العبّاس بن مسروق : حدثنا سَلَمة بن عاصم قال : قال الكِسائيّ : صلَّيْتُ بهارون الرشيد ، فأعجبتني قراءتي فغلطت في آيةٍ ما أخطأ فيها صبيٌّ قط أردت أن أقول " لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ " [ آل عمران ] فقلت " يرجعين " فوالله ما اجترأ الرشيد أن يقول أخطأت ، لكنّه لما سلّم قال : أيُّ لغةٍ هذه ؟ قلت : يا أمير المؤمنين قد يعثُرُ الجواد ، قال : أما هذا فنعم . وعن سلمة : سمعت الفراء يقول : سمعتُ الكِسائيّ يقول : ربّما سبقني لساني باللَّحْن فلا يمكنني أن أرد لساني . وذكر ابن الدَّوْرَقيّ قال : اجتمع الكِسائيّ واليزيديّ عند الرشيد ، فحضرت العشاء فقدّموا الكِسائيّ ، فارْتُجّ عليه قراءة " قل يا أيها الْكَافِرُونَ " فقال اليزيديُّ : قراءة هذه السورة ترتجّ على قارئ أهل الكوفة ! قال : فحضرت صلاةً فقدموا اليزيدي فأرتج عليه في الحمد فلمّا سلم قال : احْفَظْ لسانك لا تقول فتبتلى . . . إنّ البلاء مُوكل بالمنطِق وعن خَلَف قال : كان الكِسائيّ يقرأ لنا على المنبر ، فقرأ يوما : " أنا أكثرَ منك مالا " . فسألوه عن العِلَّة فثُرْت في وُجوههم ، فَمَحَوْه من كُتُبهم ، ثمّ قال لي : يا خَلَف ، يكون أحدٌ من بعدي يَسْلَم من اللَّحْن ؟